المحقق البحراني
70
الحدائق الناضرة
والمانع الماء المنتاب ( 1 ) والساد الطريق المسلوك ) . وروى الصدوق في الخصال ( 2 ) بسند معتبر عن الصادق ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين السلام ) في جملة حديث : ( لا تبل على المحجة ولا تتغوط عليها ) . وظاهر الأصحاب سيما المتأخرين الحكم بالكراهية في الجميع ، إلا أن الشيخ المفيد في المقنعة عبر في هذه المواضع بعدم الجواز ، وابن بابويه في الفقيه عبر بذلك في فئ النزال وتحت الأشجار المثمرة ، قال شيخنا صاحب كتاب رياض المسائل - بعد نقل ذلك عنهما - ما لفظه : ( والجزم بالجواز - مع ورود النهي والأمر واللعن في البعض مع عدم المعارض سوى أصالة البراءة - مشكل ) انتهى . وهو جيد إلا أنه كثيرا ما قد تكرر منهم ( صلوات الله عليهم ) في المحافظة على الوظائف المسنونة من ضروب التأكيدات في الأوامر والنواهي ما يكاد يلحقها بالواجبات والمحرمات ، كما لا يخفى على من تتبع الأخبار وجاس خلال تلك الديار . على أن اللعن هو البعد من رحمة الله وهو كما يحصل بفعل المحرم يحصل بفعل المكروه ولو في الجملة . وتقييد الطرق بالنافذة احتراز عن المرفوعة ، فإنها ملك لا ربابها ، فيحرم التخلي فيها قطعا . وربما كان في ذلك اشعار بالكراهة . وفي بعض عبائر الأصحاب - كالشهيد في الدروس - ذكر الأفنية من غير تقييد بالمساجد ، ولم نقف له على دليل وراء ما ذكرنا . واحتمل بعض المتأخرين في معنى مواضع اللعن أنه هو كل موضع يلعن المتغوط بالجلوس فيه ، وحمل تفسيره ( عليه السلام ) على التمثيل ببعض الأفراد . وفسر جماعة من المتأخرين الأشجار المثمرة في هذا المقام بما من شأنها ذلك وإن لم تكن مثمرة بالفعل بل وإن لم تثمر في وقت ما ، استنادا إلى صدق الاسم بناء على أنه
--> ( 1 ) يعني بالمنتاب المباح الذي يعتوره المارة على النوبة . بيان الوافي ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) ص 170 وفي الوسائل في الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة .